تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثل التنفس أو حركة المريض . أو التخيل مع خلق وملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا روية . فإن كان التخيل وحده هو المبدأ للشوق سمي ذلك الفعل جزافا ولم يسم عبثا . وإن كان تخيل مع طبيعة مثل التنفس سمي ذلك الفعل قصدا ضروريا أو طبيعيا . وإن كان تخيل مع خلق وملكة نفسانية سمي ذلك الفعل عادة لأن الخلق أنما يتقرر باستعمال الأفعال فما يكون بعد الخلق يكون عادة لا محالة . وإذا كانت الغاية التي للقوة المحركة وهي نهاية الحركة موجودة ولم توجد الغاية الأخرى التي بعدها وينحو التشوق وهي غاية الشوق فيسمى ذلك الفعل باطلا كمن حصل في المكان الذي قدر فيه مصادفة الصديق ولم يصادفه هناك فسمي فعله باطلا بالقياس إلى القوة المتشوقة دون القوة المحركة وبالقياس إلى الغاية الأولى دون الغاية الثانية . وإذا تقررت هذه المقدمات فنقول : قول من يقول إن العبث فعل من غير غاية البتة هو قول كاذب . وقول القائل أيضا إن العبث فعل من غير غاية البتة هي خير أو مظنون خيرا هو قول كاذب . أما الأول فإن الفعل أنما يكون بلا غاية إذا لم يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدأ حركته لا بالقياس إلى ما ليس مبدأ حركته وإلى أي شيء اتفق . وما مثل به في الشك من اللعب باللحية فمبدأ حركته القريبة هو القوة التي في العضلة والذي قبله