Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 276

Contributors:

P.276
أولى بالصناعة الطبيعية وإنما يجب أن نذكر هاهنا قدر ما تنحل به الشبهة ويظهر وجهها ثم إن شاء مستقص أن يستقصي ذلك استقصاه من الأقوال المستقصاة في علم الطبيعة وخصوصا ما عسى يجده من جهتنا . فقد ظهر من جملة هذه التفصيلات الموضع الذي نظن فيه أنه يجوز أن يتساوى الفاعل والمنفعل فيه والموضع الذي يظن فيه أنه يجوز أن يزيد عليه والموضع الذي لا يجوز إلا أن يقصر عنه . وظهر في خلال ذلك أنه وإن كان كذلك فوجود المعنى من جهة نفس الوجود لا يتساوى فيه الفاعل والمنفعل إذا لم يكن فاعلا للمعنى بما هو وجود المعنى بالعرض كما بيناه . ثم الفاعل والمبدأ الذي ليس منفعله مشاركا له في النوع ولا في المادة وإنما يشاركه بوجه ما في معنى الوجود وليس يمكن أن يعتبر فيه حال المعنى الذي له الوجود لأنهما ليسا يشتركان فيه فبقي فيه حال اعتبار الوجود نفسه وقد كان في سائر ذلك ما كان من المتساوية والزائدة على المبدإ الفاعل إذا رجع إلى حال اعتبار الوجود كان المبدأ الفاعلي غير مساو له لأن وجوده بنفسه ووجود المنفعل من حيث ذلك الانفعال مستفاد منه . ثم الوجود بما هو وجود لا يختلف في الشدة والضعف ولا يقبل الأقل والأنقص وإنما يختلف في عدة أحكام وهي : التقدم والتأخر والاستغناء والحاجة والوجوب والإمكان . أما في التقدم والتأخر فإن الوجود كما علمت للعلة أولا وللمعلول ثانيا . وأما الاستغناء والحاجة فقد علمت أن العلة لا تفتقر في الوجود إلى المعلول بل يكون موجودا بذاته أو بعلة أخرى وهذا المعنى قريب من الأول وإن خالفه في الاعتبار .