Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 273

Contributors:

P.273
مساويا لنفسه لأنه يمكن أن يكون بما افترقا فيه من جوهر المادة افترقا في الاستعداد لقبول الأمر فلم يقبلاه بالسوية وليس أيضا يجب أن لا يتساويا فيه بل قد يجوز أن يكون الحال في ذلك مثل الحال في اتباع سطح فلك الأثير لسطح فلك القمر في الحركة التي بالعرض وذلك حيث يمكن أن لا يكون في هذا مانع من قبول التأثير مساويا لما يؤثره الفاعل وهو في مثل هذا الموضع إحداث مثل نفسه . وأما القسم من هذا الباب الذي هناك استعداد تام كيف كان فالأمر ظاهر في أن المنفعل قد يجوز أن يتشبه بالفاعل تشبها تاما وذلك مثل النار تحيل الماء نارا والملح يحيل العسل ملحا وما أشبه ذلك . وقد يجوز أن يزيد فيه المنفعل على الفاعل في الظاهر غير المتحقق مثل الماء الذي يجمده الهواء ولا يكون برد ذلك الهواء برد ذلك الجمد إلا أنك إذا تحققت لم يكن الفاعل وجده هو البرد الذي في الهواء بل والقوة المبردة الصورية التي في جوهر الماء الذي دللنا عليه في الطبيعيات إذا عاونها ولم يعاوقها برد الهواء . وأما القسم من هذا الباب الذي يكون استعداد المنفعل فيه ناقصا فليس يمكن البتة أن يتشبه فيه المنفعل بالفاعل التام القوة ويساويه فإنه لا يمكن أن يكون الشيء الحاصل من قوة في الشيء لا مضاد لها والحاصل من قوة أخرى وهناك مضاد ممانع متساويين البتة أو يبطل الممانع . ولهذا لا يمكن أن يكون شيء غير النار يتسخن من النار وتكون سخونته مثل سخونة تلك النار أو شيء غير الماء يبرد عن الماء وتكون برودته أكثر من برودة ذلك