ويسن في بابهم أيضا في أنهم إن أريدت مسامحتهم على فداء أو جزية فعل .
وبالجملة يجب أن لا يجريهم وهؤلاء الآخرين مجرى واحدا ويجب أن يفرض عقوبات وحدودا ومزاجر ليمنع بذلك عن معصية الشريعة فليس كل إنسان ينزجر لما يخشاه في الآخرة .
ويجب أن يكون أكثر ذلك في الأفعال المخالفة للسنة الداعية إلى فساد نظام المدينة مثل الزنا والسرقة وموطأة أعداء المدينة وغير ذلك . فأما ما يكون من ذلك مما يضر الشخص في نفسه فيجب أن يكون فيه تأديب لا يبلغ به المفروضات ويجب أن تكون السنة في العبادات والمزاوجات والمزاجر معتدلة لا تشدد فيها ولا تساهل ويجب أن يفوض كثير من الأحوال خصوصا في المعاملات إلى الاجتهاد فإن للأوقات أحكاما لا يمكن أن تنضبط وأما ضبط المدينة بعد ذلك بمعرفة ترتيب الحفظة ومعرفة الدخل والخرج وإعداد أهب الأسلحة والحقوق والثغور وغير ذلك فينبغي أن يكون ذلك إلى السائس من حيث هو خليفة ولا يفرض فيها أحكام جزئية فإن في فرضها فسادا لأنها تتغير مع تغير الأوقات وفرض الكليات فيها مع تمام الاحتراز غير ممكن . فيجب أن يجعل ذلك إلى أهل المشورة ويجب أن يكون السان يسن أيضا في الأخلاق والعادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة والوساطة تطلب في الأخلاق والعادات بجهتين :
فأما ما فيها من كسر غلبة القوى فلأجل زكاء النفس خاصة واستفادتها الهيئة الاستعلائية وأن يكون تخلصها من البدن تخلصا نقيا .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 454
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٥٤