Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 403

Contributors:

P.403
عنه الخير وأن ذلك من لوازم جلالته المعشوقة له لذاتها وكل ذات يعلم ما يصدر عنه ولا تخالطه معاوقة ما بل يكون على ما أوضحنا بيانه فإنه راض بما يكون عنه فالأول راض بفيضان الكل عنه ولكن الحق الأول إنما فعله الأول وبالذات أنه يعقل ذاته التي هي لذاتها مبدأ لنظام الخير في الوجود فهو عاقل لنظام الخير في الوجود وأنه كيف ينبغي أن يكون لا عقلا خارجا عن القوة إلى الفعل ولا عقلا منتقلا من معقول إلى معقول فإن ذاته بريئة عما بالقوة من كل وجه على ما أوضحناه قبل بل عقلا واحدا ويلزم ما يعقله من نظام الخير في الوجود أن يعقل أنه كيف يمكن وكيف يكون أفضل ما يكون أن يحصل وجود الكل على مقتضى معقوله فإن الحقيقة المعقولة عنده هي بعينها على ما علمت علم وقدرة وإرادة . وأما نحن فنحتاج في تنفيذ ما نتصوره إلى قصد وحركة وإرادة حتى توجد وهو لا يحسن فيه ذلك ولا يصح له لبراءته عن الاثنينية وعلى ما أطنبنا في بيانه فتعقله علة للوجود على ما يعقله ووجود ما يوجد عنه على سبيل لزوم لوجوده وتبع لوجوده لا أن وجوده لأجل وجود شيء آخر غيره وهو فاعل الكل بمعنى أنه الموجود الذي يفيض عنه كل وجود فيضانا مباينا لذاته ولأن كون ما يكون عن الأول أنما هو على سبيل اللزوم إذ صح أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته وفرغنا من بيان هذا الغرض قبل . فلا يجوز أن يكون أول الموجودات عنه وهي المبدعات كثيرة لا بالعدد ولا بالانقسام إلى مادة وصورة لأنه يكون لزوم ما يلزم عنه هو لذاته لا لشيء آخر . والجهة والحكم الذي في ذاته الذي يلزم عنه هذا الشيء ليست الجهة والحكم الذي في ذاته الذي يلزم عنه لا هذا الشيء بل غيره
الشفاء - الإلهيات — Page 403 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور