تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
[ الفصل الثالث ] ( ج ) فصل في الفصل بين الجنس والمادة والذي يلزمنا الآن هو أن نعرف طبيعة الجنس والنوع . فأما أن الجنس على كم شيء يدل فقد كان يدل في زمان اليونانيين على معان كثيرة وقد ذهب استعمالها في زماننا . فالجنس في صناعتنا لا يدل إلا على المعنى المنطقي المعلوم وعلى الموضوع وربما استعملنا لفظ الجنس مكان النوع فقلنا : ليس كذا من جنس كذا أي من نوعه أو من جملة ما يشاركه في حده . والنوع أيضا ليس يدل عندنا الآن في زماننا وعادتنا في الكتب العلمية إلا على النوع المنطقي وعلى صور الأشياء . وغرضنا الآن فيما يستعمله المنطقيون من ذلك فنقول : إن المعنى الذي يدل عليه بلفظة الجنس ليس يكون جنسا إلا على نحو من التصور إذا تغير عنه ولو بأدنى اعتبار لم يكن جنسا وكذلك كل واحد من الكليات المشهورة . ولنجعل بياننا في الجنس وفي مثال يكثر إشكاله على المتوسطين في النظر فنقول : إن الجسم قد يقال له إنه جنس الإنسان وقد يقال له إنه مادة الإنسان فإن كان مادة الإنسان كان لا محالة جزءا من وجوده واستحال أن يحمل ذلك الجزء