وليس إذا لم تكن الاثنوة أكثر من شيء يجب من ذلك أن لا تكون قلتها بالقياس إلى غيرها فليس يجب أن يكون ما يعرض له إضافة إلى شيء يلزم أن تكون له إضافة أخرى إلى شيء آخر يقارن تلك الإضافة فإنه ليس يجب إذا كان شيء من الأشياء تعرض له إضافتان إضافة قلة وإضافة كثرة معا حتى يكون كما أنه قليل بالقياس إلى شيء فهو كثير بالقياس إلى شيء آخر فيلزم من ذلك أن تكون كل قلة تعرض لشيء يعرض له معها الكثرة كما أنه ليس إذا كان شيء هو مالكا ومملوكا يجب أن لا يكون شيء مالكا وحده أو شيء هو جنس ونوع يلزم أن لا يكون شيء هو جنس وحده فإنه ليس إنما صار القليل قليلا لأجل أن له شيئا هو أيضا عنده كثير بل لأجل الشيء الذي ذلك الشيء بالقياس إليه كثير .
فالاثنوة هي القلة الأقلة أما قلة فبالقياس إلى كل عدد لأنها تنقص عن كل عدد وأما الأقلة فلأنها ليست بكثير عند عدد وإذا لم تقس الاثنوة إلى شيء آخر لا تكون قليلة .
والكثرة يفهم منها معنيان : أحدهما أن يكون الشيء فيه من الآحاد فوق واحد وهذا ليس بالقياس إلى شيء آخر البتة والآخر أن يكون الشيء فيه ما في شيء آخر وزيادة وهذا هو الذي بالقياس .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 124
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٤