[ الفصل الثالث ]
( ج ) فصل في تحقيق الواحد والكثير وإبانة أن العدد عرض
والذي يصعب علينا تحقيقه الآن ماهية الواحد . وذلك أنا إذا قلنا : إن الواحد هو الذي لا يتكثر ضرورة فأخذنا في بيان الواحد الكثرة .
وأما الكثرة فمن الضرورة أن تحد بالواحد لأن الواحد مبدأ الكثرة ومنه وجودها وماهيتها ثم أي حد حددنا به الكثرة استعملنا فيه الواحد بالضرورة .
فمن ذلك ما تقول : إن الكثرة هي المجتمع من وحدات فقد أخذنا الوحدة في حد الكثرة ثم عملنا شيئا آخر وهو أنا أخذنا المجتمع في حدها والمجتمع يشبه أن يكون هو الكثرة نفسها . وإذا قلنا من الوحدات أو الواحدات أو الآحاد فقد أوردنا بدل لفظ الجمع هذا اللفظ ولا يفهم معناه ولا يعرف إلا بالكثرة .
وإذا قلنا : إن الكثرة هي التي تعد بالواحد فنكون قد أخذنا في حد الكثرة الوحدة ونكون أيضا قد أخذنا في حدها العد والتقدير وذلك إنما يفهم بالكثرة أيضا .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 104
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٠٤