قوله تعالى ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 1 ) وفي قوله تعالى : ( وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ فِي إِمام مُبِين ) ( 2 ) وفي قوله
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْء ) ( 3 ) وفي قوله ( وَما مِنْ غائِبَة فِي السَّماءِ وَالأْرْضِ
إِلاّ فِي كِتاب مُبِين ) ( 4 )
وأوحى إلى نبيّه أن لا يبقى في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئاً إلاّ ناجاه به وأمر
أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأهله
وأصحابه حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي عليّ فهو منّي وأنا منه له ما لي
وعليه ما عليّ وهو قاضي ديني ومنجز وعدي .
وقال لأصحابه : علىّ يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ولم يكن عند
أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلاّ عند عليّ ، ولذلك قال لأصحابه : أقضاكم عليّ .
وقال عمر بن الخطاب : لولا عليّ لهلك عمر أفيشهد له عمر ويجحد غيره .
فأطرق هشام ثم رفع رأسه وقال : سل حاجتك فقال : خلفت أهلي وعيالي
مستوحشين لخروجي فقال : قد آمن الله وحشتهم برجوعك إليهم فلا تقم أكثر من
يومك فاعتنقه أبي وودّعه وفعلت فعله ، ونهض ونهضت وخرجنا إلى بابه فإذا على
بابه ميدان وفيه أناس قعود في آخره فسأله عنهم أبي فقال :
الحجاب هؤلاء القسّيسون والرّهبان وهذا عالم لهم يقعد لهم في كلّ سنة يوماً
واحداً يستفتونه فيفتيهم .
فلف أبي رأسه بفاضل رداءه وفعلت فعله وأقبل حتّى قعد عندهم وقعدت وراء
هامش
1 . النحل : 89 .
2 . يس : 12 .
3 . الانعام : 38 .
4 . النمل : 75 .