[ 96 ] - 3 - وزاد ابن أعثم :
وأمّا الحسين بن عليّ فأوّه أوّه يا يزيد ! ماذا أقول لك فيه ! فاحذر أن لا يتعرّض
لك ومدّ له حبلاً طويلاً وذره يضرب في الأرض حيث شاء ولا تؤذه ، ولكن أرعد له
وأبرق ، وإيّاك والمكاشفة له في محاربة سلّ سيف أو محاربة طعن رمح ، ثمّ أعطه
ووقّره وبجّله ، فإن حال أحد من أهل بيته فوسّع عليهم وأرضهم فإنّهم أهل بيت لا
يرضيهم إلاّ الرّضيّ ، ولا يسعهم إلاّ المنزلة الرّفيعة ؛ وإياك يا بنيّ أن تلقي الله بدمه
فتكون من الهالكين ؛ فإنّ ابن عبّاس حدّثني فقال : إنّي حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
في السّياق وقد ضمّ الحسين بن عليّ إلى صدره وهو يقول : هذا من أطائب أرومتي
وأنوار عترتي ، وخيار ذرّيّتي ، لا بارك الله فيمن لا يحفظه بعدي !
قال ابن عبّاس : ثمّ أغمي على النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ساعة ثمّ أفاق وقال : يا حسين ! إنّ لي
ولقاتلك يوم القيامة مقاماً بين يديّ ربّي وخصومة ، وقد طابت نفسي إذ جعلني الله
خصيماً لمن قتلك يوم القيامة .
يا بنيّ ! هذا حديث ابن عبّاس ، وأنا أحدّثك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّه قال : أتاني
جبريل يوماً فخبّرني وقال : يا محمّد ! إنّ أمّتك ستقتل ابنك حسيناً ، وقاتله لعين
هذه الأمّة ، ولقد لعن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يا بنيّ قاتل الحسين مراراً ، فانظر لنفسك ثمّ أنظر أن
لا تتعرّض له بأذيّة ، فحقّه والله يا بنيّ عظيم ، ولقد رأيتني كيف كنت أحتمله في
حياتي وأضع له رقبتي وهو يواجهني بالكلام الّذي يُمضّني ويؤلم قلبي ، فلا أجيبه
ولا أقدّر له على حيلة فإنّه بقيّة أهل الأرض في يومه هذا وقد أعذر من أنذر ( 1 ) .
2 - امتناعه ( عليه السلام ) عن بيعة يزيد
[ 97 ] - 4 - قال المفيد :
فلمّا مات معاوية وذلك للنّصف من رجب سنة ستّين من الهجرة ، كتب يزيد إلى
هامش
1 - الفتوح 4 : 356 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 175 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 138 .