واحدودب ( 1 ) ظهره من الغمّ والهمّ وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدّنيا ،
وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي
حزني ويقلّ بكائي ؟ ! " ( 2 ) .
[ 496 ] - 16 - وقال ابن شهرآشوب :
وقيل إنّه بكى حتّى خيف على عينيه وكان إذا أخذ إناءاً يشرب ماءاً بكى حتّى
يملأها دمعاً فقيل له في ذلك . فقال : وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الّذي كان
مطلقاً للسّباع والوحوش ، وقيل له : إنّك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت
على هذا ، فقال : نفسي قتلتها وعليها أبكي . . . ( 3 ) .
إقامة عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) المأتم على أبيه ( عليه السلام )
[ 497 ] - 17 - قال السيّد ابن طاوس :
أخبرنا محمّد بن عبد الله ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف بن عميرة ، عن أبيه ،
عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) قال : كان أبي عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) قد اتخّذ منزله من بعد مقتل أبيه الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) بيتاً من شعر ،
وأقام بالبادية فلبث بها عدّة سنين كراهيةً لمخالطته النّاس ، وملابستهم ، وكان يصير
[ يسير ] من البادية بمقامه بها إلى العراق زائراً لأبيه وجدّه ( عليهما السلام ) ، ولا يشعر بذلك من
فعله . . . ( 4 ) .
[ 498 ] - 18 - ولقد أجاد المحقّق الإصفهاني حيث أنشد في هذا المقام :
وما انقضى بكاؤه حتّى قضى * حياته وهو حليف للرّضا
هامش
1 - أحدودب : صار أحدب وهو الذي خرج ظهره ودخل صدره وبطنه .
2 - اللهوف : 233 ، كامل الزيارات : 213 ح 307 ، الخصال 2 : 518 ذيل ح 4 ، ويأتي في فضائل الإمام
السّجّاد ( عليه السلام ) - إنّ شاء الله تعالى - عنه البحار 46 : 61 ذيل ح 19 و 108 ضمن ح 1 مختصراً ، وسائل الشيعة
2 : 923 ح 10 و 11 .
3 - المناقب 4 : 166 ، عنه البحار 46 : 108 ضمن ح 1 ، العوالم 18 : 157 ضمن ح 3 .
4 - إقبال الاعمال : 70 .