[ 35 ] - 2 - قال الصّدوق :
حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النّيسابوري العطّار بنيسابور في شعبان
سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة ، قال : حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن قتيبة
النّيسابوري ، عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرّضا ( عليه السلام ) يقول : لمّا أمر الله تبارك
وتعالى إبراهيم ( عليه السلام ) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الّذي أنزله عليه ، تمنّى
إبراهيم ( عليه السلام ) أن يكون يذبح ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) بيده ، وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه
ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الّذي يذبح أعزّ ولده بيده ، فيستحقّ بذلك
أرفع درجات أهل الثّواب على المصائب ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم من
أحبّ خلقي إليك ؟ فقال : يا ربّ ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليَّ من حبيبك محمّد ( صلى الله عليه وآله )
فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم أفهو أحبّ إليك أو نفسك ؟ قال : بل هو أحبّ
إليَّ من نفسي ، قال : فولده أحبّ إليك أو ولدك ؟ قال : بل ولده ، قال : فذبح ولده
ظلماً على أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا ربّ بل ذبحه
على أيدي أعدائه أوجع لقلبي ، قال يا إبراهيم ، فإنّ طائفة تزعم أنّها من أمّة
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ستقتل الحسين ( عليه السلام ) ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش
فيستوجبون بذلك سخطي .
فجزع إبراهيم ( عليه السلام ) لذلك وتوجّع قلبه وأقبل يبكي فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا
إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على
الحسين ( عليه السلام ) وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثّواب على المصائب ، فذلك
قول الله عزّ وجلّ : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْح عَظِيم ) ( 1 ) ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ
هامش
1 - الصافات : 107 .