يا أصحاب الحميّة وليوث الكريهة ! هذا نافع يخبرني الساعة بِكيتَ وكيتَ ، وقد
خلّف أخت سيّدكم وبقايا عياله يتشاكين ويتباكين ، أخبروني عمّا أنتم عليه ،
فجرّدوا صوارمهم ورموا عمائمهم وقالوا :
يا حبيب أما والله الّذي منّ علينا بهذا الموقف لئن زحف القوم لنحصدنّ رؤوسهم
ولنلحقنّهم بأشياخهم أذلاّء صاغرين ولنحفظنّ وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أبناءه
وبناته . فقال : هلمّوا معي ، فقام يخبط الأرض وهم يعدون خلفه حتّى وقف بين
أطناب الخيم ونادى :
يا أهلنا ويا ساداتنا ويا معاشر حرائر رسول الله ، هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا
يغمدوها إلاّ في رقاب من يبتغي السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا أن لا
يركضوها إلاّ في صدور من يفرّق ناديكم .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أخرجن عليهم يا آل الله فخرجن وهنّ ينتدبن وهنّ يقلن
حاموا أيّها الطيّبون عن الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدّنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وشكونا إليه ما نزل بنا وقال : أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين
يسمعون وينظرون ؟ فوالله الّذي لا إله إلاّ هو لقد ضجّوا ضجّة ماجت منها الأرض
واجتمعت لها خيولهم وكان لها جولة واختلاف وصهيل حتّى كأنّ كلاً ينادي صاحبه
وفارسه ( 1 ) .
هامش
1 - الدمعة الساكبة 4 : 273 ، معالي السبطين 1 : 344 ، مقتل المقرّم : 218 مختصراً ، موسوعة كلمات الإمام
الحسين ( عليه السلام ) : 406 .