المنزل هانئ ، قال : جعلت فداك ! في داري صبيّة وإماء وأنا لا آمن الحدثان . فرمى
مسلم بن عقيل السّيف من يده وجلس ولم يخرج ، وجعل شريك بن عبد الله يرمق
الدّاخلة وهو يقول :
ما تنظرون بسلمي عند فرصتها * فقد وفى ودّها واستوسق الصّرم
فقال له : عبيد الله بن زياد : ما يقول الشّيخ ؟ فقيل له : إنّه مبرسم أصلح الله الأمير .
فوقع في قلب عبيد الله بن زياد أمر من الأمور فركب من ساعته ورجع إلى القصر .
وخرج مسلم بن عقيل إلى شريك بن عبد الله من داخل الدّار . فقال له شريك : يا
مولاي جعلت فداك ! ما الّذي منعك من الخروج إلى الفاسق وقد كنت أمرتك بقتله
وشغلته لك بالكلام ؟ فقال : منعني من ذلك حديث سمعته من عمّي عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) إنّه قال : الإيمان قيد الفتك ، فلم أحبّ أن أقتل عبيد الله بن زياد في منزل
هذا الرّجل . فقال له شريك : والله ! لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً منافقاً ( 1 ) .
ابتلاء هانئ وثورة مسلم
[ 127 ] - 34 - قال المفيد :
خاف هانئ بن عروة ، عبيد الله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض ،
فقال ابن زياد لجلسائه : ما لي لا أرى هانئً ؟ فقالوا : هو شاك . فقال : لو علمت
بمرضه لعدته ودعى محمّد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجّاج
الزبيديّ وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أمّ يحيى بن هانئ
فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا : ما ندري وقد قيل إنّه يشتكي .
قال : قد بلغني أنّه قد برئ وهو يجلس على باب داره فالقوه ومروه ألاّ يدع ما
هامش
1 - الفتوح 5 : 46 .