فالعمل الصّالح طاعة الإمام وليّ الأمر والّتمسّك بحبله ، أيّها النّاس ! أفهمتم ؟ الله
الله في أهل بيتي ، مصابيح الظّلم ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ومستقرّ الملائكة ،
منهم وصيّى وأميني ووارثي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى ، ألا هل بلّغت
معاشر الأنصار ؟ ألا فاسمعوا ومن حضر ، إلاّ أنّ فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي ، فمن
هتكه فقد هتك حجاب الله " ، قال عيسى : فبكى أبو الحسن ( عليه السلام ) طويلا ، وقطع بقيّة
كلامه ، وقال : هتك والله حجاب الله ، هتك والله حجاب الله ، هتك والله حجاب الله يا
اُمّه صلوات الله عليها .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : أخبرني أبي ، عن جدّي محمّد بن عليّ ، قال : قد جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
المهاجرين فقال لهم : " أيّها النّاس إنّي قد دعيت ، وانّي مجيب دعوة الدّاعي ، قد
اشتقت إلى لقاء ربّي واللّحوق بإخواني من الأنبياء وإنّي أعلمكم أني قد أوصيت
إلى وصيّي ، ولم أهملكم اهمال البهائم ، ولم أترك من أموركم شيئاً " فقام إليه عمر
ابن الخطّاب فقال : يا رسول الله أوصيت بما أوصي به الأنبياء من قبلك ؟ قال : نعم ،
فقال له : فبأمر من الله أوصيت أم بأمرك ؟
قال له : " اجلس يا عمر ، أوصيت بأمر الله ، وأمره طاعته ، وأوصيت بأمري
وأمري طاعة الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى وصيّي فقد عصاني ، ومن
أطاع وصيّي فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله لا ما تريد أنت وصاحبك " ثمّ
التفت إلى النّاس وهو مغضب فقال : " أيّها النّاس اسمعوا وصيّتي ، من آمن بي
وصدّقني بالنّبوّة وأنّي رسول الله فأوصيه بولاية عليّ بن أبي طالب وطاعته
والتّصديق له ، فإنّ ولايته ولايتي ، وولاية ربّي ، قد أبلغتكم فليبلّغ الشّاهد الغائب إنّ
عليّ بن أبي طالب هو العلم ، فمن قصّر دون العلم فقد ضلّ ، ومن تقدّمه تقدّم إلى
النّار ، ومن تأخّر عن العلم يميناً هلك ، ومن أخذ يساراً غوى وما توفيقي إلاّ بالله ،
فهل سمعتم ؟ قالوا : نعم . ( 1 )
هامش
1 . البحار 22 : 476 ح 27 نقلاً عن الطرف لابن طاووس : 18 .