وأحبّ الخلق إلى الله عزّوجلّ وهو أنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله
عزّوجلّ وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله وهو عمّك ، ومنّا من له
جناحان في الجنّة يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمّك ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما
ابناك الحسن والحسين ، [ وسوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الأئمّة
أمناء معصومين ] ومنّا مهديّ هذه الاُمّة إذا صارت الدّنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت
الفتن وتقطّعت السّبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً ولا صغير يوقر
كبيراً ، فيبعث الله عزّوجلّ عند ذلك مهديّنا التّاسع من صلب الحسين ( عليها السلام ) يفتح
حصون الضّلالة [ وقلوباً غفلا ] يقوم بالدرة ( 1 ) في آخر الزّمان كما قمت به في أوّل
الزّمان ، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً .
يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ الله أرحم بك وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك
منّي وموضعك في قلبي ، وزوّجك الله زوجاً أشرف أهل بيتك حسباً ، وأكرمهم نسباً ،
وأرحمهم بالرّعيّة ، وأعدلهم بالسّويّة ، وأنصرهم ( 2 ) بالقضيّة ، وقد سألت ربّي عزّوجلّ
أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، إلاّ أنّك بضعة منّي من آذاك فقد آذاني .
قال جابر : فلمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ فاعتلت فاطمة ] دخل إليها رجلان من
الصّحابة فقالا لها : كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ قالت : أصدّقائي هل سمعتما من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم قد سمعنا ذلك
منه ، فرفعت يديها إلى السّماء وقالت : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّهما قد آذياني وغصبا
حقّي . ثمّ أعرضت عنهما فلم تكلّمهما بعد ذلك ، وعاشت بعد أبيها خمسة وتسعين
يوماً حتّى ألحقها الله به . ( 3 )
[ 86 ] - 17 - قال الطّبرانيّ :
حدّثنا محمّد بن رزيق بن جامع المصريّ ، حدّثنا الهيثم بن حبيب حدّثنا سفيان
هامش
1 . بالدين ( خ ل ) .
2 . أبصرهم ( خ ل ) .
3 . كفاية الأثر : 62 ، عنه البحار 36 : 307 ح 146 .