ابن أبي طالب يقضي ديني ، وينجز موعدي ، يا بني هاشم يا بني عبد المطّلب ،
لا تبغضوا عليّاً ، ولا تخالفوا أمره فتضلّوا ، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا ،
أضجعني يا عليّ ; فأضجعته فقال : يا بلال ائتني بولديّ الحسن والحسين ; فانطلق
فجاء بهما فأسندهما إلى صدره ، فجعل ( صلى الله عليه وآله ) يشمّهما . قال عليّ ( عليه السلام ) : فظننت أنّهما قد
غمّاه - قال أبو الجارود : يعنى أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه ، فقال : دعهما يا عليّ
يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدا منّي وأتزوّد منهما ، فسيلقيان من بعدي أمراً عضالاً ،
فلعن الله من يخيفهما ، اللّهمّ إنّي أستودعكهما وصالح المؤمنين . ( 1 )
[ 72 ] - 3 - روى الفتّال النيسابوريّ :
عن عبد الله بن عبّاس : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال في ذلك المرض : ادعوا لي حبيبي
فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة امضى إلى عليّ ( عليه السلام ) ما نرى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد غير عليّ فبعثت فاطمة إلى عليّ ( عليه السلام ) فلمّا دخل فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عينيه وتهلّل وجهه ; ثمّ قال : إلىّ يا عليّ فما زال عليّ ( عليه السلام ) يدنيه حتّى أخذ بيده
وأجلسه عند رأسه ، ثمّ أُغمى عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فجاء الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يصيحان يضجّان
ويبكيان حتّى وقعا على رسول الله ، فأراد علىّ أن ينحّيهما عنه فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ثمّ قال يا عليّ دعني أشمّهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي ، أما إنّهما
سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة الله على من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاثاً ثمّ مدّ
يده إلى عليّ ( عليه السلام ) فجذبه إليه حتّى أدخلها تحت ثوبه الّذي كان عليه ; ووضع فاه على
فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه الطيّبة ( صلى الله عليه وآله ) فانسلّ عليّ ( عليه السلام ) من
تحت ثيابه وقال : عظّم الله أجوركم في نبّيكم فقد قبضه الله ، فارتفعت الأصوات
بالضّجّة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما الّذي ناجاك به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين
أدخلت تحت ثيابه ، فقال : علّمني ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب . ( 2 )
هامش
1 . الأمالي : 600 ح 1244 ، كشف الغمة 1 : 409 ، غاية المرام : 307 ح 25 مع اختلاف في الالفاظ فيها ، اثبات
الهداة 3 : 453 ح 366 مختصراً ، البحار 22 : 500 ح 47 نقلاً عن الأمالي .
2 . روضة الواعظين : 75 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 : 236 مع اختلاف في الالفاظ ، البحار 22 : 521 ح 29
مختصراً .