الفصل الثّامن :
في ما وقع بعد شهادته ( عليه السلام )
[ 635 ] - 1 - روى الكلينيّ :
عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن البرقيّ ، عن أحمد بن
زيد النّيسابوريّ قال : حدّثني عمر بن إبراهيم الهاشميّ ، عن عبد الملك بن عمر عن
اُسيد بن صفوان صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لمّا كان اليوم الّذي قبض فيه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارتجّ الموضع بالبكاء ودهش النّاس كيوم قبض النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وجاء
رجلٌ باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النّبوّة حتّى وقف
على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال :
رحمك الله يا أبا الحسن كنت أوّل القوم اسلاماً وأخلصهم ايماناً ، وأشدّهم يقيناً ،
وأخوفهم لله ، وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآمنهم على أصحابه ،
وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله
عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا .
قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ، ولزمت
منهاج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ همّ أصحابه ، [ و ] كنت خليفته حقّاً ، لم تنازع ولم تضرع برغم
المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين وصغر الفاسقين .
فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا