أخوك الحسين فهو ابن أُمّك ولا أزيد الوصاة بذلك ، والله الخليفة عليكم ، وإيّاه أسال
أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطّغاة البغاة عنكم ، والصّبر الصّبر حتّى ينزل الله الأمر ، ولا
حول ولا قوّة إلاّ بالله العلىّ العظيم . ( 1 )
[ 571 ] - 5 - روى الكلينيّ :
عن الحسين بن الحسن الحسني رفعه ومحمّد بن الحسن ، عن إبراهيم بن إسحاق
الأحمريّ رفعه قال : لمّا ضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حفّ به العوّاد وقيل له : يا
أمير المؤمنين أوص فقال : أثنو إلىّ وسادة ثمّ قال : الحمد لله حقّ قدره متّبعين أمره
وأحمده كما أحبّ ولا إله إلاّ الله الواحد الأحد الصّمد كما انتسب ، أيّها النّاس كلّ
امرء لاق في فراره مأمنه يفرّ ، والأجل مساق النّفس إليه ، والهرب منه موافاته كم
اطّردت الايّام أبحثها عن مكنون هذا الامر فأبى الله عزّ ذكره إلاّ إخفاءه ، هيهات
علم مكنون ، أمّا وصيّتي فأن لا تشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئاً ومحمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فلا تضيّعوا
سنّته ، أقيموا هذين العودين [ العمودين ] وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم
تشرّدوا حمل كلّ أمري مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ربّ رحيم ، وإمام عليمٌ ودين
قويم .
أنا بالأمس صاحبكم و [ انا ] اليوم عبرة لكم وغداً مفارقكم ، إن تثبت الوطاة في
هذه المزلّة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم ، فإنّا كنّا في أفياء أغصان وذرى رياح ،
وتحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض مخطّها ، وإنّما كنت
جاراً جاوركم بدني إيّاما وستعقبون منّي جثّة خلاء ساكنة بعد حركة وكاظمة بعد
نطق ، ليعظكم هُدوّي وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ لكم من
النّاطق البليغ ، ودّعتكم وداع مرصد للتّلاقي ، غداً ترون أيّامى ، ويكشف الله عزّوجلّ
عن سرائري ; وتعرفونى بعد خلوّ مكاني ، وقيام غيري مقامي ، إن أبق فأنا وليّ دمي
وإن أفن فالفناء ميعادي [ وإن أعف ] فالعفو لي قربة ، ولكم حسنة ، فاعفوا واصفحوا ،
هامش
1 . الأمالي : 7 ح 8 ، الأمالي للمفيد : 220 ح 1 ، كشف الغمة 1 : 535 مع تفاوت ، الفصول المهمة : 128 ، البحار
42 : 202 ح 7 عن الأمالي .