ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاى ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن
أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة
فقد أسخطني ; قال : نعم سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ; قالت : فإنّي أشهد الله وملائكته
أنّكما أسخطمّاني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النّبيّ لأشكونّكما إليه ، فقال أبو بكر أنا
عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ; ثمّ انتحب أبو بكر يبكى ، حتّى كادت
نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله لأدعوّن الله عليك في كلّ صلاة أصلّيها .
[ 307 ] - 73 - روى سليم :
أنّه كان عليّ ( عليه السلام ) يصلّي في المسجد الصّلوات الخمس ، فلمّا صلّى قال له أبو بكر
وعمر : كيف بنت رسول الله . . . إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا : قد كان بيننا وبينها ما
قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذلك إليكما .
فقاما فجلسا بالباب ودخل عليّ ( عليه السلام ) على فاطمة ( عليها السلام ) فقال لها : أيّتها الحرّة ! فلان
وفلان بالباب ، يريدان أن يسلّما عليك فما ترين ؟ قالت : البيت بيتك ، والحرّة
زوجتك ، إفعل ما تشاء فقال : سدّى قناعك فسدّت قناعها ، وحوّلت وجهها إلى
الحائط ، فدخلا وسلّما ، وقالا أرضى عنّا رضى الله عنك ، فقالت ما دعاكما إلى هذا ؟
فقالا : اعترفنا بالإساءة ، ورجونا أن تعفى عنّا [ وتخرجي سخيمتك ] فقالت : إن كنتما
صادقين فأخبراني عمّا أسئلكما عنه فإنّى لا أسئلكما عن أمر إلاّ وأنا عارفة بأنّكما
تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنّكما صادقان في مجيئكما ، قالا : سلى عمّا بدا لك
قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد
آذاني ؟ قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السّماء فقالت : اللّهمّ إنّهما قد آذياني فأنا
أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتّى ألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل
والثّبور ، وجزع جزعاً شديداً ، فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول
امرأة ؟ ( 1 )
هامش
1 . كتاب سليم بن قيس : 253 ، عنه البحار 28 : 303 و 43 : 199 .