[ 300 ] - 66 - روى ابن أبي الحديد :
عن الجوهريّ قال : حدّثني محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمّارة
بالاسناد الأوّل قال : فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها فصعد المنبر وقال :
أيّها النّاس ، ما هذه الرّعة إلى كلّ قالة ! أين كانت هذه الامانيّ في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مربّ لكلّ فتنة ، هو
الّذي يقول : كرّوها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنّساء ،
كأمّ طحال أحبّ أهلها إليها البغىّ . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت ،
انّى ساكت ما تركت . ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة
سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم . فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إنّي
لست باسطا يداً ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا .
ثمّ نزل ، فانصرفت فاطمة ( عليها السلام ) إلى منزلها .
قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الكلام على النّقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن
أبي زيد البصريّ وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك .
فضحك وقال : بعلىّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قلت : هذا الكلام كلّه لعلىّ يقوله ؟ ! قال : نعم ،
انّه المُلك يا بنى ، قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب
الامر عليهم ، فنهاهم . ( 1 )
هامش
1 . شرح نهج البلاغة 16 : 214 ، دلائل الإمامة : 123 ، البحار 29 : 325 ح 10 عن ابن أبي الحديد .