وينادي : ألا إنّ أبا بكر قد بويع له فهلمّوا إلى البيعة ، فينثال النّاس يبايعون ، فعرف أنّ
جماعة في بيوت مستترون ، فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ويحضرهم
المسجد فيبايعون حتّى إذا مضت أيّام أقبل في جمع كثير إلى منزل عليّ ( عليه السلام ) فطالبه
بالخروج فأبى ، فدعا عمر بحطب ونار وقال : والّذي نفس عمر بيده ليخرجنّ أو
لأحرقنّه على ما فيه . فقيل له : انّ فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله وآثار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه ، وأنكر النّاس ذلك من قوله .
فلمّا عرف إنكارهم قال : ما بالكم أتروني فعلت ذلك ؟ إنّما أردت التّهويل ،
فراسلهم علىٌّ أن ليس إلى خروجي حيلة لأنّى في جمع كتاب الله الّذي قد نبذتموه
وألهتكم الدّنيا عنه ، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أدع ردائي على عاتقي
حتّى أجمع القرآن .
قال : وخرجت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم فوقفت خلف الباب ثمّ قالت : لا
عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازة بين أيدينا وقطعتم
أمركم فيما بينكم ولم تؤمّرونا ولم تروا لنا حقّاً ، كأنّكم لم تعلموا ما قال يوم
غدير خم ، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرّجاء ولكنّكم
قطّعتم الأسباب بينكم وبين نبيّكم ، والله حسيب بيننا وبينكم في الدّنيا والآخرة . ( 1 )
[ 271 ] - 37 - روى الطّبرسيّ :
. . . فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : أحرّج ( 2 ) عليكم أن تدخلوا بيتي بغير
إذن ، فرجعوا وثبت قنفذ فقالوا : إنّ فاطمة قالت كذا وكذا فحرّجتنا أن ندخل عليها
البيت بغير إذن منها ، فغضب عمر وقال : ما لنا وللنّساء ثمّ أمر أناساً حوله فحملوا
حطباً وحمل معهم فجعلوه حول منزله وفيه عليٌّ وفاطمة وابناهما ( عليهما السلام ) ، ثمّ نادى
عمر حتّى أسمع عليّاً ( عليه السلام ) : والله لتخرجنّ ولتبايعنَّ خليفة رسول الله أو لأضرمنَّ عليك
بيتك ناراً ، ثمّ رجع فقعد إلى أبي بكر وهو يخاف أن يخرج علىٌّ بسيفه لمّا قد عرف
هامش
1 . الاحتجاج 1 : 80 ، عنه البحار 28 : 204 ح 3 .
2 . التحرّج : التضييق وعدم الإذن والالجاء .