يغلبها . والله أعلم بصحّة ذلك .
والشّيعة تروى أن قوماً من الصّحابة أنكروا بكاءها الطّويل ونهوّها عنه ،
وأمروها بالتنحّي عن مجاورة المسجد إلى طرف من أطراف المدينة . ( 1 )
[ 256 ] - 22 - وقال الصّدوق :
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد
ابن الحسن الصفّار قال : حدّثني العبّاس بن معروف ، عن محمّد بن سهل البحرانيّ
يرفعه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : البكّاؤون خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ابن الحسين ( عليهم السلام ) . فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدَّيه
أمثال الأودية ، وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره ، وحتّى قيل له :
( تالله تفتؤ تذكر يوسف حتّى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين ( 2 ) ) وأمّا يوسف فبكى
على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السّجن فقالوا له : إمّا أن تبكى اللّيل وتسكت
بالنّهار ، وإمّا أن تبكى النّهار وتسكت باللّيل ، فصالحهم على واحد منهما ، أمّا فاطمة
فبكت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى تأذّى بها أهل المدينة فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة
بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشّهداء - فتبكى حتّى تقضى حاجتها ثمّ
تنصرف ، وأمّا عليّ ابن الحسين ( عليهما السلام ) فبكى على الحسين ( عليه السلام ) عشرين سنة أو أربعين
سنة ما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى حتّى قال له مولى له : جعلت فداك يا
ابن رسول الله إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى
اللهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ) إنّي ما أذكر مصرع بنى فاطمة إلاّ خنقتني لذلك
عبرة . ( 4 )
هامش
1 . شرح نهج البلاغة 13 : 43 .
2 . يوسف : 85
3 . يوسف : 86
4 . الخصال 272 : 15 ، الأمالي : 121 ح 5 ، كامل الزيارات : 213 ح 306 بسند آخر ، المناقب لابن شهرآشوب
3 : 323 وفيه ثمانية ، روضة الواعظين 1 : 171 و 2 : 450 ، كشف الغمة 1 : 498 ، مكارم الأخلاق : 332 ، البحار
46 : 108 ح 201 ، حلية الأبرار 2 : 72 .