إعلاماً داخلياً يستهدف المحافظة على الوسط وتأصيله وتركيزه في أعماق النفوس ، كما في مثل بعض الشعائر الإسلامية ( والبدن جعلناها لكم ) و ( فمن حج البيت ) وصلاة الجماعة . نعم في الإعلام الخارجي لا بد أن يكون لائقاً بالآخرين يحاكي عقليتهم وعرفهم ومشاعرهم حتى يترك أثره فيهم ، كالوفاء
بالمعاملة والالتزام بالقانون ، حيث يشكّل سمة بارزة في حياتهم اليوم .
كذا لا بد من الالتفات إلى أن الشعيرة تعبر عن هوية وخصوصية وشخصية الوسط الذي يتعاطى بها ، خاصة ذات العمق الضارب في التاريخ التي انتهت إلينا كموروث حضاري من جيل إلى آخر لم يساهم إلا في تطويرها وتعديلها ، فإن مثل هذه تختزن ثقافة الوسط وأصالته . ومن ثم كان التلاعب غير المدروس فيها - فضلاً عن استبدالها بشعيرة مستوردة من وسط آخر - يؤدي إلى تهجين أو ذوبان الهوية والقضاء عليها .
ومن ثم يفهم اعتزاز الجماعات البشرية بتراثها عموماً حيث يمثّل عصارة حضارتها ويحكي تاريخها ويعبّر عن ثقافتها ويمثّل هويتها ، وإلا كان على حساب نسبها وعراقتها وأصالتها .
كما يُفهم حكمة تحريم التعرّب بعد الهجرة وحرمة قراءة
الشعائر الدينية — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٣