ومثله ما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تزوّجوا في الشكّاك ولا تزوّجوهم ؛ لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ( 1 ) .
وجمهور متأخّري أصحابنا - رضوان الله عليهم - حيث خصّوا الناصب بفرد خاصّ من أفراد المخالفين ، وقع الخلاف بينهم ، فمن عداه ممّن يعدّونه من أقسام المسلمين هل يكفي في جواز نكاحهم مجرّد الاسلام الذي هم عليه أم يشترط فيهم الايمان ؟ فالمشهور بينهم اشتراط الايمان الاّ فيما إذا كانت المرأة مخالفة ، وذهب جماعة منهم المحقّق في كتابيه ( 2 ) ، والشهيد الثاني في المسالك ( 3 ) ، وتبعهم الفاضل ملاّ محسن الكاشاني في المفاتيح ( 4 ) ، إلى الاكتفاء بمجرّد الاسلام .
واستدلّوا على ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بم يكون الرجل مسلماً تحلّ مناكحته وموارثته ؟ وبم يحرم دمه ؟ قال : يحرم دمه بالاسلام إذا أظهر ، وتحلّ مناكحته وموارثته ( 5 ) .
وما رواه الفضيل بن يسار ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المرأة العارفة هل أُزوّجها الناصب ؟ قال : لا ؛ لأنّ الناصب كافر ، قال : فأُزوّجها الرجل غير الناصب ولا العارف ؟ فقال : غيره أحبّ إليّ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 408 برقم : 4426 .
( 2 ) شرائع الاسلام 2 : 299 ، المختصر النافع ص 204 .
( 3 ) مسالك الأفهام 7 : 400 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 253 المطبوع بتحقيقنا .
( 5 ) تهذيب الأحكام 7 : 303 ح 23 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 7 : 303 ح 21 .