اصنع ( 1 ) ذلك إذا كان وقت الصبح ، صلّ إلى جانبه وسيفك تحت ثيابك ، فإذا جلس للتشهّد فاقتله ، والعلامة بيني وبينك عند التسليم بعد التشهّد .
فأتى خالد وقام إلى جنب علي ( عليه السلام ) وسيفه معه ، وكان الرجل يتفكّر في صلاته في عاقبة أمره ، فخطر بباله ثوران الفتنة ، وأنّ بني هاشم يقتلونه ، فلمّا فرغ من التشهّد التفت ، وقال : لا يفعلنّ خالد ما أمرته به ، ثمّ سلّم .
إلى أن قال شيخنا المشار إليه : وهذا الخبر مرويّ عند الكلّ حتّى أنّ بعض الشافعيّة استدلّ بهذه الواقعة على جواز الكلام قبل التسليم في الصلاة للضرورة ، اعتماداً على فعل أبي بكر لعنه الله ، ونهيه خالداً عمّا واطأه عليه من قتله لمولانا علي ( عليه السلام ) ، وقال آخرون : لا يجوز ذلك ، فانّ أبا بكر قال ذلك بعد أن سلّم في نفسه ( 2 ) انتهى كلام شيخنا برّد مضجعه .
فانظر رحمك الله تعالى هل يجوز مع هذه الأحوال عدّ أُولئك الرجال ، وكلّ من ساعدهم على تلك الفعال ، من الفسّاق دون الكفّار ، ما هذه الاّ غفلة من أُولئك الفضلاء الأبرار ، سامحهم الله بجوده المدرار .
الباب الثالث
في أحكام النصّاب والمخالفين
اعلم أنّا لمّا قرّرنا فيما تقدّم نصب أُولئك المخذولين وكفرهم على وجه واضح مبين ، أردنا الإشارة إلى بعض الأحكام المتفرّعة على ذلك ممّا يدلّ على ما قدّمنا ويؤيّدنا هنالك ، ولنقتصر في الكلام هنا على أبحاث ثلاثة :
هامش
( 1 ) في الأربعين : افعل .
( 2 ) الأربعون حديثاً للشيخ سليمان البحراني ص 267 - 268 المطبوع بتحقيقنا .