تؤولوا إلى الحقّ ، وتنيبوا للصدق ، ثمّ خرج من المسجد ، فمرّ بصيرة ( 1 ) فيها نحو ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أنّ لي رجالاً ينصحون لله ولرسوله بعدد هذه الشياة لأزلت ابن آكلة الذبّان عن ملكه .
قال : فلمّا أمسى بايعه ثلاثمائة وستّون رجلاً على الموت ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اُغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلّقين ، وحلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فما وافى من القوم محلّقاً الاّ أبو ذرّ ، والمقداد ، وحذيفة بن اليمان ، وعمّار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يده إلى السماء .
إلى أن قال في آخر الحديث : أما والبيت . . . لولا عهد عهده إليّ النبيّ الأُمّيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأوردت المخالفين خليج المنيّة ، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت . . . ( 2 ) .
وروى في الأمالي عن جندب بن عبد الله عنه ( عليه السلام ) وقد بويع لعثمان ، فلامه جندب على القعود ، وقال : إنّك تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك ، فان أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فقال : أتراه يا جندب كان يبايعني عشرة من مائة ، فقلت : أرجو ذلك ، فقال : لكنّي لا أرجو من كلّ مائة اثنين الحديث ( 3 ) .
وروى في الكافي بسند حسن عن سدير الصيرفي ، قال : كنّا عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فتذاكرنا ( 4 ) ما أحدث الناس بعد نبيّهم ( صلى الله عليه وآله ) ، واستذلالهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال رجل من القوم : أصلحك الله فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا
هامش
( 1 ) الصيرة : حضيرة تتّخذ من الحجارة وأغصان الشجرة للغنم والبقر .
( 2 ) روضة الكافي 8 : 32 - 33 .
( 3 ) بحار الأنوار 29 : 432 ح 17 .
( 4 ) في الكافي : فذكرنا .