ولأزندت في حافرتها ، وعاد قادحها جذعاً ، وبازلها بكراً الحديث .
وما رواه في العلل عن ابن فضّال ، عن أبيه ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كيف مال الناس عنه إلى غيره ؟ وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : انّما مالوا عنه إلى غيره ؛ لأنّه كان قد قتل من آبائهم وأجدادهم وأعمامهم وأخوالهم وأقربائهم المحاربين لله ولرسوله عدداً كثيراً ، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم ، فلم يحبّوا أن يتولّى عليهم ( 1 ) .
وحينئذ فنقول : متى حاربهم ( عليه السلام ) والحال على ما عرفت أظهروا الكفر جميعاً ، فإمّا أن يقتلهم كلاًّ ، أو يتركهم ويقرّهم على كفرهم ، وعلى كلا الأمرين يضمحلّ الاسلام بالتمام ، ويفوت الغرض من البعثة ؛ لأنّه لم يبق معه ( عليه السلام ) كما عرفت من تلك الأحاديث الاّ ثلاثة أو سبعة ، فرأى ( عليه السلام ) أن يقرّهم على حالهم ، ويعرض عن منازعتهم وقتالهم رجاءً لتقوّي الاسلام وعوده بعد ذلك شيئاً فشيئاً .
وشطر آخر من الأخبار قد تضمّن في بيان وجه العذر له ( عليه السلام ) أنّ ذلك لعدم المناصر له والمساعد في تلك الأيّام .
ففي العلل عن الصادق ( عليه السلام ) ما بال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقاتلهم ؟ قال : الذي سبق في علم الله أن يكون وما كان له أن يقاتلهم ، وليس معه الاّ ثلاثة رهط من المؤمنين ( 2 ) .
وروى في الكافي عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال في خطبة له : أما والله لو أنّ لي عدّة أصحاب طالوت ، أو عدّة أهل بدر وهم أعداؤكم لضربتكم بسيفي ( 3 ) ، حتّى
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 146 ح 3 .
( 2 ) علل الشرائع ص 148 ح 6 .
( 3 ) في الكافي : بالسيف .