استدلال ونظر وذلك بالبحث عن القرائن من داخل النص أو من
خارجه وهو ما يصنعه علماء الشيعة مع ( حديث الغدير ) ومنهم
الشريف المرتضى حيث قال :
" الوجه المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النص هو ما
نرتبه فنقول :
ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) استخرج من أمته بذلك المقام الاقرار بفرض طاعته
ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " الست أولى بكم من
أنفسكم ؟ " وهذا القول وان كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به
التقرير وهو جار مجرى قوله تعالى ( الست بربكم ) الأعراف 172 ،
فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال عاطفاً
على ما تقدم ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) وفي روايات أخرى
( فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
واخذل من خذله ) فاتى بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى
التي قدمها وان كان محتملا لغيره فوجب ان يريد بها المعنى المتقدم
الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم ،
وإذا ثبت انه صلى الله عليه وآله أراد ما ذكرناه من ايجابه كون أمير
المؤمنين عليه السلام أولى بالإمامة من أنفسهم فقد أوجب له الإمامة ،
لأنه لا يكون أولى بهم من أنفسهم الا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم
ونفوذ أمره فيهم ولن يكون كذلك الا من كان إماما .
شبهات وردود — صفحة 52
مساهمون: السيد سامي البدري
ص٥٢