بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت
تباري الريح . قال فاطرق هنيهة ثم قال : يا عباس أتأخذ تراث محمد
وتنجز عداته وتقض دينه ؟ . . فقال كرر كلامه . . قال : أما إني
سأعطيها من يأخذها بحقها . ثم قال : يا علي يا أخا محمد أتنجز
عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ . . فقال : نعم بأبي أنت
وأمي ذاك عليَّ ولي .
وهذه الوصية ، كما هو ملاحظ وصية عادية شخصية آنية ، لا
علاقة لها بالسياسة والإمامة ، والخلافة الدينية ، وقد عرضها الرسول
في البداية على العباس بن عبد المطلب ، فأشفق منها ، وتحملها
الإمام أمير المؤمنين طواعية . وهناك وصية أخرى نقلها الشيخ المفيد
في بعض كتبه عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تقول ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
أوصى بها إليه قبل وفاته ، وهي أيضا وصية أخلاقية روحية عامة ،
وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات . وإذا ألقينا بنظرة على هذه
الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكليني والمفيد
والمرتضى ، فإننا نرى إنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام
علي بالخلافة والإمامة ، وترك الأمر شورى " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) احمد الكاتب - تطور الفكر السياسي الشيعي : 11 - 12 .