وقته الطبيعي فلم يبق إذن إلا الطريق الثالث وهو ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعد
بأمر الله تعالى عليا ( عليه السلام ) وعينه قيما على الرسالة والأمة وليس ما تواتر
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من النصوص في أهل بيته ( عليهم السلام ) وفي علي إلا تعبيرا عن
سلوكه ( صلى الله عليه وآله ) للطريق الثالث الذي كانت تفرضه وتدل عليه قبل ذلك
طبيعة الأشياء .
والشواهد في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان
يعد عليا ( عليه السلام ) إعداد رساليا خاصا كثيرة جدا ، فقد كان يبدأه النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالعطاء الفكري إذا استنفذ أسئلته ، ويختلي به الساعات الطوال في
الليل والنهار يفتح عينه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق إلى
آخر يوم من حياته الشريفة .
روى النسائي ( 1 ) بسنده عن أبي إسحاق قال سألت قثم بن
العباس ( كيف ورث علي ( عليه السلام ) رسول الله قال لأنه كان أولنا به لحوقا
وأشدنا به لزوقا ) .
وروى أيضا ( 2 ) عن علي ( عليه السلام ) قال كنت إذا سألت أعطيت وإذا
سكت ابتديت .
هامش
( 1 ) الخصائص 91 تحقيق الجويني طبعة دار الكتب العلمية ، ورواه أيضا
الحاكم في المستدرك ج 3 : 136 .
( 2 ) الخصائص ص 98 والمستدرك ج 3 : 135 .