وذهب ابن حمزة إلى انّ التلف من البائع إلاّ أن يعرّضه على المبتاع فينتقل
إلى ضمانه ( 1 ) ونفى عنه البأس في المختلف ( 2 ) . واستظهره من كلام الحلبي ( 3 ) مع
تخصيصه كلام ابن حمزة بالتالف في الثلاثة . وعبارة الوسيلة مطلقة ( 4 ) والوجه فيها
تنزيل التمكين منزلة القبض في نقل الضمان ، للزوم حصول الضرر لولاه . ومقتضاه
ضمان المشتري مع حصوله مطلقاً سواء كان التلف في الثلاثة أولا .
والنقل للضمان بالتمكين مذهب الشيخ ( رحمه الله ) ( 5 ) وجماعة . وظاهر الخلاف إجماع
الأصحاب عليه ( 6 ) فيشكل إطلاق القول بضمان البائع في الثلاثة من الأكثر وفيما
بعدها من الجميع إن ثبت الإجماع ومن خصوص القائل به إن لم يثبت ، ولا يندفع
إلاّ باشتراط عدم التمكين في أصل الخيار كما في التحرير ( 7 ) أو تخصيص محلّ
النزاع بما إذا انتفى التمكين كما في السرائر ( 8 ) . وعند ذلك تظهر موافقة ابن حمزة
للمشهورُ ، وأنّ نسبة الخلاف إليه هنا وجعل ما قاله قولا ثالثاً ( 9 ) ليس على ما ينبغي .
ولكنّ الحقّ عدم نقل الضمان بالتمكين ، وإجماع الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف
ممنوع ، ومعارض بإجماع الغنية ( 10 ) المعتضد بالشهرة المحصّلة والمحكيّة عن
المهذّب وغاية المرام ( 11 ) بعموم ما دلّ على الضمان على البائع مع عدم الإقباض ،
من غير فرق بين التمكين وعدمه .
وفي ترك استفصال الجواب مع التلف في رواية عقبة بن خالد عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 12 ) دليل على عدم التفاوت بين التمكين وغيره ، وحديث الضرر لا
يعمل به على عمومه ، مع اندفاعه بقبض الحاكم أو جبره عليه .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 239 .
( 2 ) المختلف 5 : 69 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 353 .
( 4 ) الوسيلة : 239 .
( 5 ) راجع الخلاف 3 : 66 ، المسألة 109 .
( 6 ) راجع الخلاف 3 : 66 ، المسألة 109 .
( 7 ) التحرير 1 : 167 س 4 .
( 8 ) السرائر 2 : 278 .
( 9 ) راجع المهذّب البارع : ج 2 ص 380 ، 381 .
( 10 ) الغنية : 219 - 220 .
( 11 ) المهذّب 1 : 361 ، غاية المرام 2 : 39 .
( 12 ) الوسائل 12 : 358 ب 10 من أبواب الخيار ، ح 1 .