إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي
قصيّا بعيدا أو قريبا فإنّني * أخاف إذا متّ الأحاديث من بعدي
كفى بك عارا أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
وإنّي لعبد الضيف ما دام نازلا * وما فيّ لولا هذه شيمة العبد
ويروى حسبك داء . وأطلق عليه اسم الداء باعتبار أنّه رذيلة تنفيرا عنه ، وروى قوله : أو أبيت وقوله : أو أكون . مرفوعين ، والوجه فيه أن لا يكون أو حرف عطف بل تكون الهمزة للاستفهام . والواو بعدها متحرّكة كالفاء في قوله « أفأصفاكم ربّكم بالبين » ويكون استفهام إنكار لبيانه مبطانا ولكونه كما قال القائل ، وكذلك الاستفهام في قوله : وأقنع من نفسي . في معرض الإنكار لرضاء نفسه بأن يدعى أمير المؤمنين ولا يشاركهم في مكاره الدهر وجشوبة المطعم . والواو في قوله : ولا . للحال . وأو أكون عطف على أشاركهم في حكم النفي .
الثاني عشر : نبّه على بعض العلل الحاملة له على ترك الطيّبات والزهد في الدنيا .
وهو كونه لم يخلق ليشغله أكل الطيّبات عمّا يراد منه ، وذلك في قوله : فما خلقت . إلى قوله : المتاهة ، ونفّر عن الاشتغال بأكل الطيّبات بذكر ما يلزم المشتغل بذلك من مشابهة البهيمة ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله : همّها علفها . إلى قوله : يراد بها . وذلك أنّ المشتغل بها إن كان غنيّا أشبه البهيمة المعلوفة في اهتمامه بما يعتلفه من طعامه الحاضر ، وإن كان فقيرا كان اهتمامه بما يكسبه ويقمّمه من حطام الدنيا ثمّ تعليفه ، ويملأ كرشه مع غفلته عمّا يراد منه كالسائمة الَّتي همّها الاكتراش لقممه من الكناسات مع غفلتها عمّا يؤول إليه حالها ويراد بها من ذبح واستخدام ، واستعار لفظ الحبل وجرّه ، وكنّى بذلك عن الاهمال والإرسال كما ترسل البهيمة .
الثالث عشر : أشار إلى بعض ما عساه يعرض للأذهان الضعيفة من الشبهة ، وهي اعتقاد ضعفه عن قتال الأقران بسبب ذلك القوت النزر ، وذلك بقوله : وكأنّي .
إلى قوله : الشجعان .
ثمّ نبّه على الجواب عن ذلك من خمسة أوجه :
شرح نهج البلاغة — صفحة 111
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١١