نعمة ، وبهذا الاعتبار يجب الشكر على البلاء أيضا كما يجب على النعماء . إذ الكلّ نعمة .
الثالثة : نبّه على وجوب استعانته تعالى على النفوس
وذكر ما لأجله الاستعانة عليها وهو كونها بطاء عمّا أمرت به من سائر التكاليف . وذلك لحاجة النفوس إلى مقاومة الطبيعة سراعا إلى ما نهيت عنه من المعاصي ، وذلك لموافقتها مقتضى الطبيعة .
الرابعة : نبّه على وجوب طلب المغفرة من اللَّه لكلّ ذنب صغير أو كبير
ممّا أحاط به علمه وأحصاه كتابه المبين ولوحه المحفوظ - جبرئيل الأمين - علما أحاط بكلّ شيء وكتابا غير مغادر لشيء .
الخامسة : إنّما خصّ إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود
أي وقف على ما وعد به المتّقون بعين الكشف لكونه أقوى درجات الإيمان فإنّ من الإيمان ما يكون بحسب التقليد ، ومنه ما يكون بحسب البرهان وهو علم اليقين ، وأقوى منه الإيمان بحسب الكشف والمشاهدة وهو عين اليقين ، وذلك هو الإيمان الخالص فيه وبحسب الإخلاص فيه يكون نفى الشرك ، وبحسب يقينه يعنى اعتقاد أنّ الأمر كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون إلَّا كذا يكون نفى الشكّ ، وقد علمت أنّه عليه السّلام من أهل هذه المرتبة .
السادسة : كون الشهادتين تصعدان القول وترفعان العمل
وذلك أنّ إخلاص الشهادتين أصل لقبول الأقوال والأعمال الصالحة لا يصعد إلى اللَّه قول وعمل لا تكونان أصلا له ، وأشار إلى ذلك بقوله : لا يخفّ ميزان توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان عنه . وقد أشرنا إلى معنى الوزن فيما سبق وسنزيده بيانا إنشاء اللَّه تعالى .
السابعة : أراد بكون تقوى اللَّه هي الزاد
أنّها الزاد المبلَّغ وأنّ بها المعاد : أي المعاد المنجح ، ولذلك أوردهما تفسيرا .
الثامنة : أراد بأسمع داع
أشدّ الداعين إسماعا وتبليغا وهو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأراد بخير واع المسارعين إلى داعى اللَّه الَّذين هم أفضل القوابل الإنسانيّة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩٩