وهو علمه بقبحها وترجّح الداعي إليها عليه وعدم الصارف في حقّ الجاهل . ولا شكّ أنّ أشدّية اللائمة تابعة لأشديّة الانقياد لإبليس خصوصا مع العلم بما يستلزم متابعته من الهلاك . وظاهر إذن كونه ألوم عند اللَّه . وباللَّه التوفيق والعصمة .
108 - ومن خطبته له عليه السّلام
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا - فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ - حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ - ورَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وتَحَلَّتْ بِالآمَالِ - وتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا - ولَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا - غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ - نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ - لَا تَعْدُو - إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا والرِّضَاءِ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ : ( كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ - فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ - فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ - وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) - لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ - إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً - ولَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً - إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً - ولَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ - إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ - وحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً - أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً - وإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ واحْلَوْلَي - أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى - لَا يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً - إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً - ولَا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ - إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ - غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ - فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا
شرح نهج البلاغة — صفحة 83
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٨٣