عنه بروق الغمام إشارة إلى ما ينكشف للأبصار بإضائتها ، وإنّما خصّ ذلك دون ما أضاءته لأنّ العلم هناك أشرف لتعلَّقه بما لا يدركه أبصار المخلوقين دون ما تضيئه لإدراك الكلّ له ، وإنّما أضاف العواصف إلى الأنواء لأنّ العرب تضيف الآثار العلويّة من الرياح والأمطار والحرّ والبرد إليها . ثمّ عاد إلى حمده تعالى باعتبار تقدّمه في الوجود على سائر مخلوقاته ، وقد عرفت ما يقال في الكرسيّ والعرش . ثمّ نزّهه تعالى باعتبارات سلبيّة :
الأوّل : أنّه لا يدرك بوهم .
الثاني : أنّه لا يقدّر بفهم : أي لا يحدّ بفهم ، والفهم من صفات العقل وقد مرّت الإشارة إلى عجز العقول والأوهام عن وصفه تعالى .
الثالث : ولا يشغله سائل لإحاطة علمه وقدرته . وقد سبق بيانه أيضا .
الرابع : ولا ينقصه نائل لأنّ النقصان يتوجّه نحو ذي الحاجة ، وقد تنزّه قدسه تعالى عنها .
الخامس : كونه لا يبصر بعين : أي أنّ إدراكه ليس بحاسّة البصر وإن كان بصيرا وذلك لتنزّه قدسه عن الحواسّ .
السادس : ولا يحدّ بأين : أي لا تحدّه العقول بالأمكنة ولا تحيط به باعتبارها لبراءته عن التحيّز وهو نفى الكميّة المتّصلة عنه .
السابع : ولا يوصف بالأزواج وهو نفى الكمّ المنفصل عنه : أي ليس فيه اثنينية وتعدد .
والثامن : ولا يخلق بعلاج تنزيه لصنعه عن وساطة الآلة والحيلة كما تزاوله أصحاب الصنائع .
التاسع : ولا يدرك بالحواسّ لتخصيص إدراكها بالأجسام وكيفيّاتها وتنزّهه تعالى عن الجسميّة ولواحقها .
العاشر : ولا يقاس بالناس تنزيه له عن التشبّه بخلقه في كمالاتهم كما يتوهّمه أهل التجسيم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 387
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٧