خروجهما عمّا اشترط عليهما وتيههما عن الكتاب وتركهما للحقّ مع أبصارهما له ، وخروجهما عن فضيلة العدل بحسب الهوى إلى رذيلة الجور والاعوجاج عن طريقة الحقّ .
وقوله : وقد سبق استثناؤنا . إعادة لذكر سبق الشرط في الحكم بالعدل ، وسوء رأيهما منصوب لأنّه مفعول سبق .
وقوله : والثقة في أيدينا لأنفسنا . أي إنّا على برهان وثقة من أمرنا ، وليس بلازم لنا حكمهما لأنّهما خالفا الشرط وآتيا بما لا يعرف من الحكم المعكوس ، وقد حكينا فيما سبق طرفا من حال التحكيم وخداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري . وباللَّه التوفيق .
177 - ومن خطبة له عليه السّلام
لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ ولَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ - ولَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ ولَا يَصِفُهُ لِسَانٌ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ ولَا نُجُومِ السَّمَاءِ - ولَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ - ولَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا - ولَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ - يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الأَوْرَاقِ وخَفِيَّ طَرْفِ الأَحْدَاقِ - وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهً إِلَّا اللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ - ولَا مَشْكُوكٍ فِيهِ ولَا مَكْفُورٍ دِينُهُ - ولَا مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ - وصَفَتْ دِخْلَتُهُ وخَلَصَ يَقِينُهُ وثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ الَمْجُتْبَىَ مِنْ خَلَائِقِهِ - والْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 368
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٦٨