أخذوه مع دعواهم أنّ الحقّ لهم ، وأنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة فيه . فليتهم أخذوه معترفين أنّه حقّ لي فكانت المصيبة أهون ، وروى نأخذه ونتركه بالنون في الكلمتين ، وعليه نسخة الرضى - رضوان اللَّه عليه - والمراد إنّا نتصرّف فيه كما نشاء بالأخذ والترك دونك ، وهذه شكاية ظاهرة لا تأويل فيها .
منها في ذكر أصحاب الجمل :
فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم - كَمَا تُجَرُّ الأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا - مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ - فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا - وأَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم لَهُمَا ولِغَيْرِهِمَا - فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ - وسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ - فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا - وخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا - فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً وطَائِفَةً غَدْراً - فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ - إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ - بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ - إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا - ولَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ ولَا بِيَدٍ - دَعْ مَا إِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ - مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ
أقول : جرّه : جناه .
ومقصود الفصل إظهار عذره في قتال أصحاب الجمل .
وذكر لهم ثلاث كبائر من الذنوب تستلزم إباحة قتالهم وقتلهم :
الأولى : خروجهم بحرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحبيسه يجرّونها
كما تجرّ الأمة
شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٣١