أقول : المدخول : الَّذي فيه شبهة وريبة ، وكذلك المعلول : الغير الخالص . والضمار : الَّذي لا يرجى من الموعود . والمقتصّ للأثر : أي المتّبع له . والقضم : الأكل بأدنى الفم . والهضيم : الخميص لقلَّة الأكل . والمحادّة : المعاداة . والرياش : الزينة . والمدرعة . الدرّاعة . وأغرب : أي تباعد .
ومساق الكلام يقتضي ذمّ من يدّعى رجاء اللَّه ولا يعمل له وتنبيه أنّ رجائه ليس بخالص بتكذيبه وبيان تقصيره في العمل .
فقوله : يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه .
ذكر صورة الدعوى الحاليّة أو المقاليّة .
وقوله : كذب والعظيم .
ردّ لتلك الدعوى مؤكَّدا بالقسم البارّ ، وإنّما قال : والعظيم دون اللَّه لأنّ ذكر العظمة هنا أنسب للرجاء .
وقوله : ما باله . إلى قوله : عرف رجاءه في عمله .
قياس من الشكل الثاني بيّن فيه أنّه غير راج . وتلخيصه أنّ هذا المدّعي للرجاء غير راج ، ومراده الرجاء التامّ الَّذي يجتهد في العمل له ولذلك قال : إلَّا رجاء اللَّه فإنّه مدخول فنبّه بأنّ فيه رخلا على وجوده إلَّا أنّه غير خالص ، وبيان الدليل أنّ كلّ من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنّه يخدمه بخدمته التامّة ويبالغ في طلب رضاه ويكون عمله له بقدر قوّة رجائه له وخلوصه ، ويرى هذا المدّعى للرجاء غير عامل فيستدلّ بتقصيره في الأعمال الدينيّة على عدم رجائه الخالص في اللَّه ، وكذلك قوله : وكلّ خوف محقّق إلَّا خوف اللَّه فإنّه معلول . توبيخ للسامعين في رجاء اللَّه تعالى مع تقصيرهم في الأعمال الدينيّة ، وتقدير الاستثناء الأوّل مع المستثنى منه : وكلّ رجاء لراج يعرف في عمله أي يعرف خلوص رجائه فيما يرجوه إلَّا رجاء الراجي للَّه فإنّه غير خالص . وروى وكلّ رجاء إلَّا رجاء اللَّه فإنّه مدخول ، والتقدير وكلّ رجاء محقّق أو خالص . لتطابق الكلَّيّتين على مساق واحد ، وينبّه على الاضمار في الكلَّيّة الأولى قوله في الثانية : محقّق . فإنّه تفسير المضمر هناك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٨٢