وحرصه على هذا الأمر لم يكن لنيل دنيا بل لإقامة سنن العدل ورضا اللَّه تعالى .
149 - ومن خطبة له عليه السّلام في الملاحم
وأَخَذُوا يَمِيناً وشِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ - وتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ - فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ - ولَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ - فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ - ومَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ - يَا قَوْمِ هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ - ودُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ - أَلَا وإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ - ويَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ - لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً - ويُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً ويَصْدَعَ شَعْباً - ويَشْعَبَ صَدْعاً فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ - لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ ولَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ - ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ - تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ - ويُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ - ويُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ
أقول : إبّان الشيء . بكسر الهمزة وتشديد الباء : وقته . والربق بكسر الراء وتسكين الباء : حبل فيه عدّة عرى يشدّ به البهم . والصدع : الشقّ . والشعب : إصلاحه . والشحذ : التحديد . والقين : الحدّاد . والغبوق : الشراب بالعشيّ .
والصبوح : الشرب بالغداة .
فقوله : وأخذوا يمينا وشمالا . إلى قوله : الرشد . إشارة إلى من ضلّ من فرق الإسلام عن طريق الهدى الَّتي عليها الكتاب
شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٣