وقوله : إنّك متى تسر . إلى آخره .
نفس الرأي وخلاصة المشورة بعدم خروجه بنفسه ، ووجه هذا الرأي تجويز النكبة وانقهاره عند ملاقاة العدوّ مع أنّه يومئذ ظهر المسلمين الَّذين يلجؤون إليه . فلو انكسر لم تبق لهم كانفة قوام يحوطهم ، ولا جمع يستندون إليه . ثمّ بإخراج من يقوم مقامه من أهل النجدة ممّن عرف بكثرة الوقايع والحروب فيكون على بصيرة في أمر الحرب ، وأن يضمّ إليه أهل البلاء : أي المختبرون في النصيحة والمجرّبون في الوقائع . ثمّ استنتج من هذا الرأي أنّه إن نصر اللَّه المسلمين فذاك الَّذي تحبّ ، وإن تكن الأخرى : أي الانكسار وعدم الانتصار كان للمسلمين ظهر يستندون إليه ومأمن يأوون إليه .
134 - ومن كلام له عليه السّلام
قد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان فقال المغيرة ابن أخنس لعثمان : أنا أكفيكه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
يَا ابْنَ اللَّعِينِ الأَبْتَرِ - والشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا ولَا فَرْعَ - أَنْتَ تَكْفِينِي - فَوَاللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ - ولَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ - اخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ ثُمَّ أُبْلُغْ جَهْدَكَ - فَلَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ
أقول : هذه المشاجرة كانت في زمن ثوران الفتنة على عثمان في خلافته ، وكان الناس يستسفرونه عليه السّلام إليه .
والأبتر : كلّ أمر انقطع من الخير أثره . والنوى : المقصد الَّذي ينويه المسافر من قرب أو بعد . والنوى : لغة في النأي : وهو البعد .
وقد ذمّ المغيرة بسقوط الأصل ، ولعنه . واستعار لبيته لفظ الشجرة ، وكنّى بنفي أصلها وفرعها عن سقوط بيته ودناءته وحقارته في الناس . ثمّ استفهمه عمّا
شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٣