الثاني : أن يجزيه مضاعفات الخير من فضله : أي يضاعف له الكمالات من نعمه ، وقد علمت أنّ مراتب استحقاق نعم اللَّه غير متناهية .
الثالث : أن يعلى على بناء البانين بناءه ، ويحتمل أن يريد ببنائه ما شيّده من الدين فيكون أعلاه المطلوب هو إتمام دينه وإظهاره بعده على الأديان كلَّها ، ويحتمل أن يريد به ما شيّده من الملكات الخيريّة واستحقّه من مراتب الجنّة وقصورها .
الرابع : أن يكرّم لديه منزلته وهو إنزاله المنزل المبارك الموعود ، وقل ربّ أنزلني منزلا مباركا .
الخامس : أن يتمّ له نوره وهو إمّا النور الَّذي بعث به وإتمامه انتشاره في قلوب العالمين ، وإمّا النور الَّذي في جوهر ذاته . وتمامه زيادة كماله .
السادس : أن يجزيه عن بعثته قبول شهادته ورضا مقالته ، ومقبول مفعول آخر .
وذا منطق . نصب على الحال . وقبول شهادته . كناية عن تمام الرضى عنه إذ من كان مقبول الشهادة مرضىّ القول فلا بدّ وأن يكون بريئا من جهات الرذائل المسخطة ، أو كناية عن كون معتقداته ومشاهداته من أعمال أمّته وغيرها بريئة عن كدر الأغاليط وشوائب الأوهام ، وكذلك رضا أقواله في شفاعته وغيرها . وكونه ذا منطق عدل : أي لا جور فيه عن الحقّ ، وخطبة فصل : أي مميّزة للحقّ فاصلة له من الباطل ، وكلّ هذه الاعتبارات وإن اختلفت مفهوماتها ترجع إلى مطلوب واحد وهو طلب زيادة كمالاتة عليه السّلام وقربه من اللَّه تعالى ، وقوله : اللهمّ اجمع . إلى آخر سأل اللَّه أن يجمع بينه وبين الرسول في أمور : أحدها : برد العيش . والعرب يقول : عيش بارد إذا كان لا كلفة فيه من حرب وخصومة . وهو في الآخرة يعود إلى ثمرات الجنّة البريئة من كدر الأتعاب .
الثاني : قرار النعمة : أي مستقرّها وهو الجنّة وحضرة ربّ العالمين .
الثالث : منى الشهوات ، وهو ما تتمنّاه النفس من المشتهيات وتهواه من اللذّات بنعيم الأبد .
الرابع : رخاء الدعة ومنتهى الطمأنينة : أي اتّساع سكون النفس بلذّة مفارقة الحقّ والأنس بالملأ الأعلى وأمنها من مزعجات الدنيا وراحتها من معافاة آفاتها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٠٢