من الحقّ حقّ ، وذلك أنّ الدين لم يظهر دفعة وإنّما بنى الإسلام على خمس ثمّ كثرت فروعه وهو بالأصل يظهر الفرع ، وظاهر كون إظهاره للحقّ جهة لاستحقاقه الرحمة .
السادس : كونه دافعا لجيشات الأباطيل :
أي لثوران فتن المشركين وانبعاثهم لإطفاء أنوار اللَّه ، أو لفتنتهم السابقة الَّتي كانت معتادة من الغارات وحروب بعضهم لبعض فإنّ كلّ ذلك أمور باطلة على غير قانون عدليّ من اللَّه ، وذلك الدفع من جهات قبول الرحمة .
السابع : كونه دامغا لصولات الأضاليل ،
وهو قريب من السادس ، واستعار لفظ الدمغ لهلاك الضلَّال بالكلَّيّة ببركة مقدمه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ووجه الاستعارة كون الدمغ مهلكا للإنسان فأشبه ما أهلك الباطل ومحاه من أفعال الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والضلال هنا الانحراف عن طريق اللَّه اللازم عن الجهل بها ، واستعار لفظ وصف الصولات له ملاحظة لشبه المنحرفين عن سبيل اللَّه إلى الفساد في قوّة انحرافهم وشدّة فسادهم بالفحل الصايل .
الثامن : كونه حمل الرسالة
فقام بما كلَّف به وقوى عليه ، وقائما . نصب على الحال ، وكذلك المنصوبات بعده وهى مستوفزا ، وغير نأكل ، وكذلك محلّ لا واه ، وواعيا ، وحافطا ، وماضيا . وفي قوله : كما حمّل . لطف : أي صلّ عليه صلاة مناسبة مشابهة لتحميلك له الرسالة وقيامه بأمرها لأنّ الجزاء من الحكيم العدل يكون مناسبا للفعل المجزّى ولأجل كونها جهة استحقاق طلب ما يناسبها .
التاسع : كونه عجلا في رضا اللَّه
بامتثال أوامره .
العاشر :
كونه غيرنا كل ما يتقدّم فيه من طاعة اللَّه .
الحادي عشر : كونه ماضي العزم
في القيام بأمر اللَّه غير وان فيه .
الثاني عشر :
كونه واعيا لوحيه ، ضابطا ، قوىّ النفس على قبوله .
الثالث عشر : كونه حافظا لعهده
المأخوذ عليه من تبليغ الرسالة وأداء الأمانة ، وقد سبق بيان معنى العهد في الخطبة الأولى .
الرابع عشر : كونه ماضيا على إنفاذ أمره
في العالم وجذب الخلق إلى سلوك سبيله .
الخامس عشر : ما انتهى إليه من الغاية
باجتهاده في إرضاء اللَّه ، وهو كونه أورى
شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٩