[ ابن تيمية يمنع الزيارة مطلقا ، لا شد الرحل إليها فقط ] ( 1 )
تنبيه : قد يتوهم من استدلال الخصم بهذا الحديث : أن نزاعه قاصر على
السفر للزيارة ، دون أصل الزيارة .
وليس كذلك ، بل نزاعه في الزيارة أيضا ، لما سنذكره في الشبهتين الثانية
والثالثة ، وهما :
كون الزيارة على هذا الوجه المخصوص بدعة .
وكونها من تعظيم غير الله المفضي إلى الشرك ، وما كان كذلك كان ممنوعا .
وعلى هاتين الشبهتين بنى كلامه ، وأصل الخيال الذي سرى إليه منهما لا غير ،
وهو عام في الزيارة والسفر إليها .
هامش
( 1 ) لقد كذب ابن عبد الهادي هذه النسبة ، ونفى أن يكون ابن تيمية منع عن مطلق الزيارة ، وهو
عمدة عمله في الصارم المنكي ، لكن ما نقله المصنف من كلام ابن تيمية واضح الدلالة على
ذلك ، وقد أفردنا له كتاب ( الزيارة ) فراجع .
ثم أورد ابن عبد الهادي أجوبة أخرى بعنوان : ( ووقفت على كتاب ورد مع أجوبة أهل
بغداد وصورته : . . . ) ، وقد ذكر هذا مكررا ، وذكر أجوبة ليس فيها طائل ، كما ذكر المؤلف الإمام
السبكي .
وهكذا يعتمد على الرقاع والمكاتيب التي لا سند لها ولا خطم ولا أزمة ، ويعتبرها شيئا ،
بينما لو فعل غير السلفية هذا ، لأقامت الدنيا وما أقعدتها ؟ باعتبار اعتماد شئ لا سند له ، وهي
الرقاع ، والمكاتيب ، إلى آخر حملاتهم الشنعاء على أهل العلم وكتب العلم ، وأنهم صحفيون ! !
ثم ما حجة كلام هؤلاء ، أمام الحجج الشرعية والنصوص الإلهية والنبوية الدالة على
مشروعية أعمال العباد القاصدين بها القربة وامتثال أوامر الرسول والأئمة الأمناء على الناس
دينا ودنيا .
ثم لماذا خصت بغداد وعلماؤها الأعلام ! بهذا النقض للأحكام الصادرة من سلطان مصر ؟
أليس يستشم منها رائحة السياسة التي يسير في فلكها السلفية الأميريون أتباع الحكام الظلمة
والأمراء الفسقة في كل عصر ومصر !