[ زيارة النساء للقبور ]
ولهذا المعنى أقول - والله أعلم - : إنه لا فرق في زيارته صلى الله عليه وآله وسلم بين الرجال
والنساء لذلك ، ولعدم المحذور في خروج النساء إليه .
وأما سائر القبور فمحل الاجماع على استحباب زيارتها للرجال .
وأما النساء ففي زيارتهن أربعة أوجه في مذهبنا :
أشهرها : أنها مكروهة ، جزم به الشيخ أبو حامد ، والمحاملي ، وابن الصباغ ،
والجرجاني ، ونصر المقدسي ، وابن أبي عصرون ، وغيرهم .
وقال الرافعي : إن الأكثرين لم يذكروا سواه .
وقال النووي : قطع به الجمهور ، وصرح بأنها كراهة تنزيه .
والثاني : أنها لا تجوز ، قاله صاحب ( المهذب ) وصاحب ( البيان ) .
والثالث : لا تستحب ولا تكره ، بل تباح ، قاله الروياني .
الرابع : إن كانت لتجديد الحزن والبكاء بالتعديد والنوح - على ما جرت به
عادتهن - فهو حرام ، وعليه يحمل الخبر ، وإن كانت للاعتبار بغير تعديد ولا نياحة
كره ، إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى فلا تكره ، كحضور الجماعة في المساجد ، قاله
الشاشي ، وفرق بين الرجل والمرأة : بأن الرجل معه من الضبط والقوة بحيث لا
يبكي ولا يجزع ، بخلاف المرأة .
واحتج المانعون بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لعن الله زوارات القبور ) رواه الترمذي في
حديث أبي هريرة ، وقال : حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة من حديث حسان بن
ثابت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ( 2 / 259 ) ح 1061 ، باب ( 61 ) ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ، وفيه :
عن أبي هريرة : إن رسول الله لعن . . . ) ورواه البيهقي في السنن الكبرى ( 4 / 78 ) وسنن ابن ماجة
( 1 / 502 ) ح 1574 ، باب ما جاء في زيارة القبور ، والموجود في المطبوع : عن حسان بن ثابت :
لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوارات القبور ، لا ما نقله في المتن من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لعن الله . . . ) ، وقد روى
بعده عن ابن عباس وأبي هريرة مثله . وحديث حسان رواه الحاكم في مستدركه ( 1 / 374 ) ،
والبيهقي في السنن الكبرى ( 4 / 78 ) ، لكن في كنز العمال ( 16 / 388 ) رقم ( 45038 ) : ( لعن الله
زوارات القبور ) حم ت ه ك . عن حسان : وحم ت ه عن أبي هريرة فليلاحظ ، وفي مصنف ابن
أبي شيبة ( 3 / 226 ) كتاب ( 9 ) باب ( 146 ) ج ( 10 ) وفيه : زائرات .