مذهب مالك : فصل : إذا كمل لك حجك وعمرتك على الوجه المشروع ، لم يبق
بعد ذلك إلا إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والدعاء عنده ،
والسلام على صاحبيه ، والوصول إلى البقيع ، وزيارة ما فيه من قبور
الصحابة والتابعين ، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينبغي للقادر على
ذلك تركه .
وقال العبدي في ( شرح الرسالة ) : وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام ، أو
المشي إلى مكة ، فله أصل في الشرع ، وهو الحج والعمرة ، وإلى المدينة لزيارة قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس ، وليس عندهما حج ولا عمرة ،
فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه ، فالكعبة متفق عليها ، واختلف أصحابنا
وغيرهم في المسجدين الآخرين .
قلت : الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين ، لا في الزيارة .
[ عمل الصحابة والتابعين ]
فهذه نقول المذاهب الأربعة ، وكذلك غيرهم من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم .
فقد صح من وجوه كثيرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأتي
القبر ، فيسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أنا عبد المؤمن بن خلف ، أنا إبراهيم بن أبي الخير ، وأبو عبد الله محمد بن المنى ،
منفردين في الرحلة الأولى ، قالا : أنا شهدة ، أنا الحسن بن أحمد بن سليمان ، أنا
الحسن بن أحمد بن شاذان ، أنا دعلج ، أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ ، ثنا سعيد
ابن منصور ، ثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يأتي القبر فيسلم
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أبي بكر وعمر .
شفاء السقام — صفحة 166
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص١٦٦