مميل الشيرازي ، إذنا ، أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ( 1 ) بن هبة الله بن
عساكر الدمشقي قراءة عليه وأنا أسمع قال : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال : أنا
أبو سعيد محمد بن عبد الرحمان قال : أنا أبو أحمد محمد بن محمد ، أنا أبو الحسن
محمد بن الفيض الغساني بدمشق قال : ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان
ابن بلال بن أبي الدرداء ، حدثني أبي محمد بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن بلال ، عن
أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : لما دخل ( 2 ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فتح بيت
المقدس ، فصار إلى الجابية ، سأل بلال أن يقره بالشام ، ففعل ذلك ، قال : وأخي أبو
رويحة الذي آخى بيني وبينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فنزل داريا في خولان ، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان فقال لهم : قد
أتيناكم خاطبين ، وقد كنا كافرين فهدانا الله ، ومملوكين فأعتقنا الله ، وفقيرين
فأغنانا الله ، فإن تزوجونا فالحمد لله ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله !
فزوجوهما .
ثم إن بلالا رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول له : ( ما هذه الجفوة يا
بلال ؟ ! أما آن لك أن تزورني يا بلال ! ) .
فانتبه حزينا وجلا خائفا ، فركب راحلته وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما
فجعل يضمهما ويقبلهما .
فقالا له : نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
المسجد ، ففعل ، فعلا سطح المسجد ، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه .
فلما أن قال : الله أكبر ، الله أكبر ، ارتجت المدينة .
هامش
( 1 ) في المصرية : الحسين .
( 2 ) راجع تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 259 .