الأعمش بالسند الأول .
وهذا الحديث أضعف من الأول ، لأنه انضم فيه ضعف الكديمي إلى ضعف
السدي ، والأول ليس فيه إلا ضعف السدي خاصة .
فإن ثبت ذلك فكفى بها شرفا ، وإن لم يثبت فهو مرجو ، فينبغي الحرص
عليه ، والتعرض لإسماعه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك بالحضور عند قبره ، والقرب منه .
وسنذكر ( 1 ) في الأحاديث والآثار والأدلة ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع من
يسلم عليه عند قبره ، ويرد عليه عالما بحضوره عنده ، وكفى بهذا فضلا حقيقا أن
ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه من أقطار الأرض .
وسنفرد بابا ( 2 ) لحياة الأنبياء : بعد تمام المقصود من إقامة الدلائل على الزيارة ،
وبإثبات الحياة تتأكد الزيارة ، ولكني رأيت ذكره بعد ، لئلا يجادل فيه جدل متطرق
به إلى المجادلة في الزيارة .
عن سليمان بن سحيم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله ،
هؤلاء الذين يأتونك ويسلمون عليك ، أتعلم سلامهم ؟
قال : ( نعم ، وأرد عليهم ) .
وعن إبراهيم بن بشار قال : حججت في بعض السنين ، فجئت المدينة ،
فتقدمت إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه ، فسمعت من داخل الحجرة :
( وعليك السلام ) .
فإن قيل : ما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إلا رد الله علي روحي ؟ ) .
قلت : فيه جوابان :
هامش
( 1 ) سيذكره في ص 132 .
( 2 ) سيفرد له الباب ( التاسع ) .