وسُئل مرَّة عن تعريف الورع من الناس ليعرفوا بذلك حقيقة الورع فقال عليه السّلام : الذي يتورّع عن محارم اللّه عزّ وجل ( 1 ) .
وسُئلَ عن قوله اللّه عزّ شأنه : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً ( 1 ) " فقال عليه السلام : أما واللّه إِن كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي ( 2 ) ولكن إذا عرض لهم حرام لم يَدعوه ( 3 ) .
وقال المفضّل بن عمر ( 4 ) يوماً : أنا ما أضعف عملي ، فقال عليه السّلام له : مَه استغفر اللّه ، إِن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى ، فقال له : كيف يكون كثيراً بلا تقوى ؟ قال عليه السلام : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ، ويرفق جيرانه ، ويوطئ رحله ( 5 ) فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخله ( 6 ) .
وهذا نظير قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إِن من قال لا إِله إِلا اللّه غرست له شجرة في الجنّة ، فقال له بعض أصحابه : إِذن إن شجرنا في الجنّة لكثير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ولكن لا ترسلوا عليها ناراً فتحرقوها .
هامش
( 1 ) الكافي ، باب الورع : 2 / 77 / 8 .
( 1 ) الفرقان : 23 .
( 2 ) الثياب المنسوبة إلى قبط مصر .
( 3 ) الكافي ، باب اجتناب المحارم : 2 / 81 / 5 .
( 4 ) الجعفي الكوفي ممّن أخذ عن الصادق والكاظم عليهما السلام وكان من وكلاء الصادق في الكوفة وسنذكره في ثقات المشاهير من رواته .
( 5 ) كناية عن استعداده لقبول الأضياف وغشيانهم داره .
( 6 ) الكافي ، باب الطاعة : 2 / 76 / 7 .