يأتيهم الموت ، فقال عليه السلام : هؤلاء يترجّحون ( 1 ) في الأماني ، كذبوا ليسوا براجين ، من رجا شيئاً طلبه ومن خاف من شيء هرب منه ( 2 ) .
أقول : فإن المرجو لا ينال بغير السعي والطلب إِلا صدفة ، والمخاف لا يسلم منه بغير الهرب إِلا صدفة ، وهل يتَّكل العاقل الرشيد في أمريه على الصدف .
الورع والتقوى
إِن من آثار معرفته تعالى والخوف منه تقواه والورع عن محارمه ، ولذلك حذَّرَ أبو عبد اللّه عليه السّلام من التورّط في المخالفة ورَغّبَ في الإحاطة بالتقوى ، والورع في الدين .
فيقول مرّة : " اتقوا اللّه وصونوا دينكم بالورع " وأُخرى بعد أن رَغَّب في الزُّهد : " عليكم بالورع " ( 2 ) وثالثة : " من أشدّ ما فرضَ على خلقه ذكر اللّه كثيراً ، ولا أعني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إِله إِلا اللّه واللّه أكبر ، وإِن كان منه ، ولكن ذكر اللّه عندما أحلَّ وحرَّم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وإِن كان معصية تركها " ( 3 ) .
أقول : حقّاً أنّ موقف الإنسان لشديد أمام الواجب والمحرّم ، بأن يجعل اللّه نصب عينيه عندهما ، فيعمل ما يجب ، ويرفض ما حرّم ، وان الورع ليعلم في هذه المواقف حين لم يكن القاهر غير النفس والدين .
هامش
( 1 ) يتذبذبون .
( 2 ) الكافي ، 2 / 68 / 5 .
( 2 ) الكافي ، باب الورع : 2 / 76 / 3 .
( 3 ) الكافي ، باب اجتناب المحارم : 2 / 80 / 4 .